ابن أبي مخرمة

32

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وعنه أخذ الفقيه موسى بن علي بن عجيل الفرائض ، وكان زميله في القراءة على الفقيه إبراهيم . ولم أقف على تاريخ وفاته ، فذكرته هنا تبعا لشيخه الشويري ، واللّه أعلم . 2769 - [ أحمد العرشاني ] « 1 » أحمد بن الإمام الحافظ علي بن أبي بكر بن حمير العرشاني . ولد سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة . وتفقه بأبيه غالبا ، ثم بغيره ، وولي قضاء الجند ، وذيل على « تاريخ الطبري » ، وله مختصر جمع فيه من قدم اليمن من الفضلاء . وكان فقيها متقنا ماهرا متفننا خطيبا مصقعا ، وقرأ عليه السلطان سيف الإسلام « موطأ مالك » . ولما اشتهر القاضي مسعود بن علي بن مسعود العنسي بجودة الفقه ، وانتهت إليه رئاسة الفتوى . . حسده العرشانيون ، فجوّب بعض فقهاء عرشان على مسألة جوابا أخطأ فيه ، فلما وقف القاضي مسعود على جوابه . . كتب تحته بمداد يعمل من الصبر لونه الحمرة : هذا المجيب لا يعرف شيئا ، وتركه مهملا لم يعجمه ، فأعجمه بمداد أسود ، يجعل الجيم خاء ، والياء نونا ، والموحدة مثلثة ، ثم تقدم القاضي أحمد بالسؤال وما عليه من الجواب إلى سيف الإسلام وقال : يا مولانا ؛ ظهر هنا رجل يدعي الفقه ، وصار يحتقر الفقهاء ، ويسفه عليهم بلسانه ، ثم لا يقنع باللفظ حتى صار يكتب ذلك بخطه ، وأوقفه على الورقة ، فعظم ذلك على سيف الإسلام ، وأمر في الحال باستدعاء القاضي مسعود ، فلما حضر بين يديه . . رمى إليه بالسؤال وقال له : الجواب الثاني خطك ؟ فتأمّله القاضي مسعود ، وعرف من أين أتى ، فقال : سبحان اللّه ! يا مولانا أنعموا النظر ؛ فإن مداد النقط غير مداد الخط ، والقبح من الذي نقط الحروف ، فليتأمل مولانا السلطان ذلك ، ثم أعاد الورقة إليه ، فلما أدرك ذلك السلطان . . عرف أنها مكيدة ، وكان قد نقلت إليه أمور ملأت صدره من القاضي

--> ( 1 ) « طبقات فقهاء اليمن » ( ص 236 ) ، و « معجم البلدان » ( 1 / 197 ) ، و « السلوك » ( 1 / 365 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 120 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 293 ) ، و « إيضاح المكنون » ( 4 / 80 ) ، و « هدية العارفين » ( 5 / 88 ) ، و « هجر العلم » ( 3 / 1418 ) .